ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

433

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

جمع سافر ، كصحب وصاحب - يقول : سفرت أسفر سفرا أي : خرجت إلى السفر ، وفي القاموس : رجل سفر وقوم سفرة ذو سفر ضد الحضر ، والسافر المسافر لا فعل له ، وقوله : مهلا بالتحريك أي تؤدة ووقارا ، وقوله : إذ مضوا متعلق بالمهل ( و ) حاصل المعنى ( أن ) لنا حلولا في الدنيا قليلا وارتحالا ( عنها ) إلى وطن بعيد لا يقطع طريقه بسرعة ، ولا بد لنا من تهيؤ أسباب كثيرة في قطع هذه المسافة ، فلفظ البيت خبر ، ومعناه : تحسر على عدم التمكن في هذا الحلول القليل من تهيؤ أسباب السفر الشديد ، وقطع الأمد البعيد ، وفي الشرح وفي السفر الرفاق قد توغلوا في المعنى ، لا رجوع لهم ، ونحن على إثرهم ، ودلالة المهل على ما ذكرنا أظهر مما ذكره ، والحذف هنا لقصد الاختصار ، والعدول إلى أقوى الدليلين ، واتباع الاستعمال الشائع ، فإنه كثر هذا الحذف في مثل هذا التركيب حتى قال سيبويه في كتابه : باب : إن مالا وإن ولدا ، وقال الشيخ عبد القاهر : لو أسقطت إن لم يحسن الحذف ، أو لم يجز ؛ لأنها المتكلفة بشأنه ، والمترجمة عنه ، ولضيق المقام للتحسر ومحافظة الوزن ، ولم يذكر الشارح إلا الوجه الثاني المضيق ، ولقد نبه في هذا المثال على أن الخبر الظرف ، مع كونه نائبا عن الخبر الحقيقي بحذف . قال السيد السند : إن جعلت " إذ " اسما غير ظرف بمعنى الوقت جعلته بدلا عن السفر ، أي : في السفر في زمان مضيهم ، وإن جعلت ظرفا أبدلته من قوله : في السفر ، والمعنى واحد ، وفيه بحث ؛ لأنه ذكر الرضي إن " إذ " لازم الظرفية لا يكون اسما إلا إذا أضيف إليه زمان ، أو يكون مفعولا به ، وأيضا التؤدة والوقار صفة السفر ، لا وقت مضيهم ، فالوجه ما ذكرنا ( وقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ) " 1 " جعل الشارح المحقق سبب إيراد هذا المثال كون المسند فيه فعلا على حذف ما تقدم ، فإن المسند فيه ، إما اسم ، أو جملة ، ونحن نقول : أورده للتنبيه على أن المحذوف فيه مجرد المسند ، لا المسند ، والمسند إليه بأن يكون أنتم تأكيد الفاعل المحذوف ؛ لأنه لا يثبت كثرة

--> - ودلائل الإعجاز ص 321 ، والإشارات والتنبيهات ص 63 والإيضاح ص 89 . ( 1 ) الإسراء : 100 .